مرتضى الزبيدي
56
تاج العروس
ولكنّي خَشِيتُ علَى أُبَيٍّ * رِمَاحَ الجِنِّ أَو إِيّاكَ حَارِ ( 1 ) عنَى ببنَي مُقيِّدة الحِمارِ العَقَاربَ وإِنما سُمِّيتْ بذلك لأَن الحَرَّةَ يقال لها : مُقيِّدةُ الحِمَار ، والعَقَاربُ تأْلَفُ الحَرَّةَ . الرَّماحُ " من العَقْربِ : شَوْلاتُها " . وقد تقدّم أَنه عندهم كلُّ يرْبوعِ ، ورُمْحُه : ذَنَبه ، ورِماحُه : شَوْلاتُها . " ودارَةُ رُمْحٍ ( 2 ) : أَبْرَق " لبني كِلاَب " لبني عمرِو بنِ رَبيعةَ ، وعنده البَتيلةُ ، ماءٌ لهم ، ودارَةٌ منسوبة إِليه . " وذاتُ رُمْحٍ : لَقَبُها . و " ذاتُ رُمْحٍ " : ة بالشأْم " . رُمَاحٌ " كغُرَاب : ع " وهو جَبَلٌ نَجْدِيّ ، وقيل بخاءٍ معجمة . وعُبَيْدُ الرِّماحِ وبِلالُ الرَّماحِ رَجلانِ ( 3 ) . ومُلاعِبُ الرَّماحِ " : لقب أَبي بَرَاءِ " عامِر بنِ مالِك بن جَعْفَر " بن كِلاب " والمعروفُ مُلاعِب الأَسِنَّة . وجَعَله لَبيدٌ " وهو ابنُ أَخيه الشاعرُ المشهورُ " رِمَاحاً للقافية " ، أَي لحاجتِه إِليها . وهو قوله على ما في الصّحاح واللِّسان : قُومَا تَنوحانِ مع الأَنْواحِ * وأَبِّنَا مُلاعِبَ الرِّماحِ ( 4 ) أَبَا بَرَاءٍ مِدْرَهَ الشِّيَاحِ * في السُّلُب السُّودِ وفي الأَمْساحِ وفي شرْح شيخنا : لو أَنّ حيّاً مُدْرِكَ الفَلاح * أَدْرَكَه مُلاعِبُ الرِّماحِ قال : ولا منافاة ، فإِن كلاًّ من الشِّعرَين للبيدٍ . والعرب تجعل الرَّمْحَ ( 5 ) كناية عن الدَّفْع والمَنْع . ومن ذلك : " قَوْسٌ رمّاحة " ، أَي " شَدِيدةُ الدَّفعِ " . وقال طُفَيلٌ الغَنويّ : برَمّاحةٍ تَنْفِي التُّرابَ كأَنّها * هِرَاقَةُ عَقٍّ مِن شَعِيبيْ مُعَجِّل ( 6 ) ومن الناس من فَسّر رمّاحة بطعنةٍ بالرُّمْح ، ولا يُعْرَف لهذا مَخرَجٌ إِلاّ أَن يكون وَضعَ رَمّاحةً موضِع رَمْحة الّذي هو المَرَّةُ الواحدةُ من الرَّمْح ؛ كذا في اللسان . وابنُ رُمْحٍ : رجلٌ " ، وإِياه عنَى أَبو بُثَيْنةَ الهُذليّ بقوله : كأَنّ القَوْم من نَبْلِ ابنِ رُمْحٍ * لَدَى القَمْراءِ تَلْفَحُهمْ سَعيرُ ويروَى : ابن رَوْح . " وذات الرِّمَاحِ : فَرسٌ ل " بني " ضَبَّةَ " سُمِّيَتْ لِعزِّها . و " كانت إِذا ذُعِرت تَباشَرتْ بنو ضَبَّة بالغُنْم " . وفي ذلك يقول شاعرُهم : إِذا ذُعِرتْ ذاتُ الرَّمَاحِ جَرَتْ لنا * أَيا مِنُ بالطَّيرِ الكَثِيرِ غَنَائِمُهْ ويقال : إِنّ ذات الرَّماح : إِبلٌ لهم . * ومما يستدرك عليه : جاءَ كأَنّ عينيه في رُمْحَيْنِ : وذلك من الخَوْف والفَرقِ وشدّةِ النَّظَر ، وقد يكون ذلك من الغَضب أَيضاً . وفي الأَساس : من المجاز . . . كَسروا بينهم رُمْحاً ، إِذا وقَع بينهم شرٌّ . ومُنِينا بيَومٍ كظِلِّ الرُّمْحِ : طَوِيل ضَيِّق ( 7 ) . وهُمْ على بني فُلان رُمْحٌ واحدٌ . وذاتُ الرَّمَاح : قَريبٌ من تبَالة . وقَارَةُ الرَّمَاحِ : موضعٌ آخَرُ . [ رنح ] : الرَّنْحُ : الدُّوَارُ " والاختلاطُ . الرَّنْحُ : " نحْوُ العُصْفورِ من دِماغِ الرأْسِ بائِنٌ منه ( 8 ) .
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أو إياك حار ، كذا باللسان أيضا والذي في الأساس : أو إنزال جار ، وقال : الانزال الحمر دون الخيل . . وفي الأساس المطبوع فكالأصل . ( 2 ) وتروى : دارة رمخ عن أبي زياد " معجم البلدان " . ( 3 ) في إحدى نسخ القاموس : " رجلان من العرب " . ( 4 ) بهامش المطبعة المصرية : قوله : وابنا ، بفتح أوله وكسر ثانيه المشدد من التأبين وهو الثناء على الشخص بعد موته " وانظر التكملة وفيها رواية أخرى للإرجاز . ( 5 ) ضبطت في اللسان بضم الراء ضبط قلم . ( 6 ) الشعيبتان : المزادتان . والمعجل : الراعي الذي يحلب اللبن ويأتي به أهله قبل ورود الإبل . ( 7 ) وشاهده فيه : قال ابن الطثرية : ويوم كظل الرمح قصر طوله * دم الزق عنا واصطفاق المزاهر ( 8 ) في التكملة : كأنه يأمن منه .